2026
2026-03-21
رغم استمرار الحكومة الأذربيجانية في ادعاء "إعادة بناء" آرتساخ، وفتح الحدود أمام السياح، وتطبيق تصاريح الدخول وأنظمة التسجيل الإلكتروني، إلا أن الحقائق التي عرضها مسافر أجنبي تُشير إلى عكس ذلك.
قبل أيام، نشر المسافر الكوري يانغ مين مقطع فيديو على قناته على يوتيوب، يتحدث فيه عن زيارته لآرتساخ، واصفًا إياها بأنها "أصعب من رحلاتي إلى ١٢٩ دولة".
ما سجله السائح خلال رحلته لا يمت بصلة إلى "الواقع" الأذربيجاني الذي يُعرض.
الآثار الأرمنية في آرتساخ
كان هدف زيارة يانغ مين هو الاطلاع على الآثار والآثار الأرمنية في آرتساخ. إلا أنه، كما ذكر في مقطع الفيديو، لم تُجب طلباته المتكررة لتنظيم زيارات لبعض الآثار الأرمنية، ولا سيما كاتدرائية ستيباناكيرت. وقد قوبلت هذه الطلبات بردود مراوغة مثل "لقد تأخرنا" أو "سنزورها لاحقًا". ويؤكد السائح أن المجموعة لم يُسمح لها حتى بالتجول في ستيباناكيرت. ويصفها قائلاً: "مأساة، حزن. أينما ذهبت، تجد بيوتًا مهجورة". ويشير الكوري إلى أن الآثار الأرمنية في كل مكان إما مدمرة أو "مُعاد بناؤها".
عيوب موقع التسجيل
في يوليو ٢٠٢٥، استحدثت الحكومة الأذربيجانية إجراءً خاصًا لتبسيط وتسريع عملية إصدار تصاريح دخول السياح إلى آرتساخ. وكما يظهر في الفيديو، فإن النظام الإلكتروني لإصدار تصاريح دخول سياح آرتساخ لا يعمل لا من خارج البلاد ولا من داخلها. ويبقى الخيار الوحيد أمام السياح هو الزيارة ضمن جولات سياحية منظمة مسبقًا. ولا تقتصر هذه الجولات على تقييد زيارات السياح وفرص استكشافهم للمنطقة فحسب، بل تجبرهم أيضًا على اتباع برنامج محدد مسبقًا.
على سبيل المثال، يشير السائح إلى أن المرشد السياحي كان يتجنب باستمرار أي أسئلة تتعلق بالأرمن وثقافتهم المحلية، أو أي سؤال ينحرف إلى حد ما عن التوجه السياسي لأذربيجان.
ويُجري الكوري مقارنات مثيرة للاهتمام، مشيرًا إلى أنه بينما "كان هناك في السابق نقطة تفتيش جوازات سفر مباشرة للمسافرين الأجانب من أرمينيا إلى آرتساخ"، فإن "الطريقة الوحيدة لزيارة المنطقة الآن هي السفر غربًا من أذربيجان بتصاريح خاصة". وعلى معبر أكنا الحدودي (أغدام)، "لا يتم فحص وثيقة الهوية فحسب، بل يتم فحص تصريح السفر أيضًا".
مشاكل الإقامة
على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الأذربيجانية لإعادة توطين سكان آرتساخ، لا تزال المرافق السياحية غير متوفرة. ولا توجد بيانات عن الفنادق في ستيباناكيرت على المواقع الإلكترونية الدولية. ويؤكد السائح أن ما يُسمى بـ"الضيافة الأذربيجانية" في هذه المنطقة أيضاً لا يخلو من استغلال السياح الأجانب، وابتزازهم بأضعاف ما يملكون.
المشاكل التي واجهها السائح أثناء الرحلة
يذكر السائح الكوري أنه لا توجد أي اتصالات في آرتساخ. ولم يتلقَّ أي معلومات مسبقة أو دليل سياحي عن المنطقة. كما أعرب عن استيائه من برود وسوء معاملة العاملين في قطاع الخدمات. ويضيف السائح: "هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة لزيارة آرتساخ، وهي الانضمام إلى جولات سياحية جماعية".
"مرشد أم مُروّج دعائي؟"
يُقدّم وصف المرشد صورة شاملة للسياسة التي تنتهجها الحكومة الأذربيجانية: صمت مُطوّل، وتهرّب من الإجابة على الأسئلة، وانعدام تام للسياق التاريخي، ودعاية مُعلنة، وتعليقات مُتحيّزة ومُسيّسة، وتصوير مُسيء للقيادة الأرمينية السابقة، إلخ. ووفقًا للمسافر، كان من الواضح أن "غسيل دماغ" يجري. يقول يانغ مين: "بالإضافة إلى رفع الأعلام، وتشغيل الموسيقى الأذربيجانية الصاخبة، وأعمال التخريب العشوائية، رأينا أن الأذربيجانيين يُريدون القضاء على كل ما هو أرميني".
خداع واسع النطاق
يختتم السائح الكوري مقطع الفيديو الخاص به بعبارات مُثيرة للاهتمام: "من سائق سيارة الأجرة في باكو إلى مُحتالي الشوارع، ومشاكل الفنادق، وموظفي المطاعم، لقد شوّهتم صورة بلدكم تمامًا". ويُلخّص السائح زيارته قائلًا: "بصراحة، لم أرَ حتى الآن سوى دولارات النفط، ولم أرَ أي قيمة حقيقية".