2026
2026-03-06
في ظل تدهور العلاقات الأذربيجانية الإيرانية، اكتسبت موجة كراهية إيران زخمًا جديدًا في أذربيجان يوم ٥ مارس. وقد تجلّى ذلك بوضوح خلال جلسة مجلس الأمن التي ترأسها الرئيس الأذربيجاني، عندما وجّه إلهام علييف تهديدات وإهانات للجانب الإيراني، واصفًا إياه بأنه "مؤسف، ومخزٍ، ولا يليق برجل".
ما أثار غضب الرئيس الأذربيجاني؟
في ٥ مارس ٢٠٢٦، ووفقًا للجانب الأذربيجاني، قصفت طائرات إيرانية مسيّرة أراضي ناخيتشيفان. وأُشير إلى أن إحدى الطائرات سقطت في منطقة مطار ناخيتشيفان الدولي، والأخرى قرب مدرسة في قرية شاكاراباد. وفي خطابه، وصف علييف الحادث بأنه عمل إرهابي، وطالب القيادة الإيرانية بتقديم تفسيرات مناسبة واعتذار. كما أكد الرئيس على ضرورة استعداد القوات المسلحة الأذربيجانية لأي إجراء. وذهب الرئيس الأذربيجاني إلى أبعد من ذلك، محاولًا زرع بذور النزعة الانفصالية بين السكان الناطقين بالتركية في محافظة أترباتاكان (أذربيجان) الإيرانية.
وقال إلهام علييف: "اليوم، أمل الأذربيجانيين (أي السكان الناطقين بالتركية في محافظة أترباتاكان الإيرانية) المقيمين في إيران هو قيام دولة أذربيجان المستقلة".
استمرارًا لنهجها المعتاد، تواصل أذربيجان، بالتوازي مع الأحداث الجارية، أنشطتها الدعائية النشطة، حيث تنشر بكثافة أطروحات حول المطالبات الإيرانية بإقليم أترباتاكان أو محافظة أذربيجان على مواقع التواصل الاجتماعي الأذربيجانية. وعلى وجه الخصوص، انتشرت منشورات تحمل الشعار السياسي "عين تبريز على الطريق" على قنوات تيليجرام التابعة لوكالتي الأخبار الأذربيجانيتين "مصافات" و "أخرار.أز". في الواقع، تُظهر أذربيجان من خلال هذه المنشورات طموحاتها في المطالبة بأراضٍ من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

بعد خطاب علييف، انتشرت بسرعة في وسائل الإعلام الأذربيجانية تصريحات عدائية وغير محترمة تجاه النظام الإيراني الحالي. فعلى سبيل المثال، سارعت وكالة أنباء "أي بي أي" إلى وضع عنوان رئيسي للحادثة جاء فيه: "نظام الملالي الجاحد بيّن وجهه الحقيقي".

أثار اختيار "مفردات" الخطاب الذي وجّهه رئيس أذربيجان إلى إيران اهتمام وسائل الإعلام المحلية و كما أيضًا الدولية.
وكتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية: "أذربيجان تهدد بالرد على غارات الطائرات المسيّرة الإيرانية "الإرهابية"". وفسّر موقع "فرانس ٢٤" تصريحات علييف على النحو التالي: تحلف أذربيجان عن الانتقام بعد غارات الطائرات المسيّرة الإيرانية "الإرهابية". وفي المقابل، كتبت صحيفة "كانبرا تايمز"، تعليقًا على الأحداث: "تمّ رفع حالة التأهب القتالي للجيش الأذربيجاني بعد إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية مزعومة".
أما ما حدث بالفعل؟ فقد أعلن الجانب الأذربيجاني سابقًا عن إسقاط طائرتين إيرانيتين مسيرتين. وأعقب ذلك بيانٌ من وزارة الخارجية الأذربيجانية، طالبت فيه باكو طهران بتقديم توضيحات وافية في غضون فترة وجيزة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.
وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيانها: "ندين بشدة هذه الهجمات التي نُفذت بطائرات مسيرة من أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أسفرت عن أضرار في مبنى المطار وإصابة مدنيين اثنين. إن هذا الهجوم على أراضي أذربيجان يُخالف قواعد ومبادئ القانون الدولي، ويُساهم في تصعيد التوتر في المنطقة".
على خلفية الحادث، استُدعي سفير إيران فوق العادة والمفوض لدى أذربيجان، إلى وزارة الخارجية، وتلقى الجانب الإيراني مذكرة احتجاج. وبعد ساعات، أصدرت وزارة الدفاع الأذربيجانية بيانًا جاء فيه: "تتحمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية الكاملة عن الحادث"، و"لن تمر هذه الهجمات دون رد".
ثم انتشرت في الصحافة الأذربيجانية عناوين بحرف كبير مثل: "إيران تشن هجمات بأربع طائرات مسيرة" - رسمي"، و"وزارة الدفاع تنشر معلومات: هجوم بأربع طائرات مسيرة..."، و"إيران تشن هجمات بأربع طائرات مسيرة - وزارة الدفاع"، في إشارة إلى وزارة الدفاع الأذربيجانية.
ويبقى عدد الطائرات المسيرة التي سقطت فعليًا في أراضي ناخيتشيفان، وما إذا كانت إيرانية، مجهولًا.