2026
2026-02-04
تكتسب الحملة الدولية ضد القمع المستمر للصحفيين في أذربيجان زخمًا جديدًا. و على وجه الخصوص، قامت منظمة مراسلون بلا حدود بإعادة تمثيل ظروف سجن الصحفيين في سجون أذربيجان في مراكزها ببرلين و باريس و برن، وذلك في إطار حملة تهدف إلى لفت انتباه الرأي العام إلى ممثلي الإعلام الأذربيجاني المسجونين.
وجاء في بيان المنظمة: "يقبع الصحفي الأذربيجاني سيفينج واجيفكيزي في السجن منذ ٨٠٠ يوم. وخلال هذه المدة، تعرض للضرب على أيدي موظفي السجن، وسُلبت منه ممتلكاته الشخصية، ولم يُوفر له ما يكفي من الطعام والماء. وبعد ٦٧٥ يومًا، نُقل واجيفكيزي، المحرر الرئيسي لموقع "أبزاس ميديا"، إلى سجن آخر. وهو و٢٤ صحفيًا أذربيجانيًا مستقلًا آخرين مسجونين بسبب أنشطتهم المعارضة."
بحسب أ. ستروز، مستشار أوروبا الشرقية في منظمة مراسلون بلا حدود، يُجبر الصحفيون المستقلون على تحمل التعذيب والتهديدات النفسية و الحشرات والأوساخ بسبب نهجهم النقدي تجاه النظام الحالي، بينما يقبعون في ظروف غير إنسانية داخل السجون الأذربيجانية. وقال ستروز: "بهذا العمل، الذي يُحاكي ظروف السجن، نُسلّط الضوء على القمع الممنهج للصحافة في أذربيجان، ونُذكر بأن ممثلي هذه المؤسسات الإعلامية يدافعون عن حرية المعلومات والتعبير حتى من وراء القضبان. ندعو الحكومات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم إلى تكثيف الضغط على السلطات الأذربيجانية والرئيس علييف".
وتُشير المنظمة الدولية إلى أن أذربيجان، كدولة نفطية ذات نظام استبدادي، أصبحت شريكًا استراتيجيًا هامًا في مجال الطاقة لألمانيا والاتحاد الأوروبي. وعلى مر السنين، حققت السلطات الأذربيجانية نجاحًا كبيرًا في مجال الضغط السياسي في عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بين أعضاء البرلمان الألماني (البوندستاغ). ومنذ يناير ٢٠٢٦، تُصدّر أذربيجان الغاز الطبيعي إلى ألمانيا.
بمعنى آخر، يُفضّل الغرب الحفاظ على شريك استراتيجي في مجال الطاقة حتى في ظلّ اضطهاد وإسكات أو اعتقال وعزل أصحاب الآراء المعارضة في أذربيجان.
كما عبّر ممثلو منظمة "مراسلون بلا حدود" عن استيائهم من الفساد المستشري في أذربيجان، مشيرين إلى تجلّيه في أوضاع السجون. فعلى سبيل المثال، ذكروا الصحفية المحتجزة نرجس أبسلاموفا، مؤكدين أن الأطباء يتقاضون أحيانًا ثلاثة أضعاف السعر المعتاد للأدوية والخدمات الطبية.
و يُعاني الصحفيون من قيود شديدة على تواصلهم مع العالم الخارجي، إذ تُجبرهم إدارة السجون على التوقف عن الكتابة عن أوضاعها. ورغم التهديدات والعقوبات، يواصل الصحفيون إرسال رسائل مفتوحة من السجون إلى الرأي العام، كاشفين عن الوضع الراهن و انتهاكات حقوقهم داخل السجون.
نُظِّمت فعالية مماثلة في مدينة باساو الألمانية، حيث عُلقَت صور لصحفيين مسجونين في أذربيجان على شوارع المدينة الرئيسية. كما وُضعت ملصقات تحمل شعار "الحكومة الأذربيجانية تحتجز الصحفيين رهائن".
تهدف هذه المبادرة إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى حرية التعبير والإعلام في أذربيجان من خلال دعم الصحفيين المسجونين. ومن المُخطَّط لمواصلة الحملة في مدن أوروبية أخرى.
و في ٢٦ يناير، ناشدت منظمة "العفو الدولية"، وهي منظمة دولية معنية بحقوق الإنسان، الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، مطالبةً بالإفراج الفوري عن ١٢ صحفيًا مسجونًا من قناة "ميدان تي في" الأذربيجانية المستقلة، وتقديم مساعدة طبية عاجلة لثلاثة أشخاص على الأقل يعانون من مشاكل صحية. بحسب المنظمة، تم اعتقال ١٢ صحفياً من قناة "ميدان تي في" ومنصاتها الإعلامية التابعة لها في أذربيجان بتهم لا أساس لها منذ ديسمبر ٢٠٢٤. وأشارت المنظمة إلى أن "اعتقالهم انتقامٌ لأنشطتهم الصحفية. التهم الجنائية الموجهة ضد اثنين منهم باطلة ومفبركة. جميعهم متهمون بعدة تهم، أبرزها التهريب". و تجدر الإشارة إلى أن أياً من الصحفيين المعتقلين ينفي التهم الموجهة إليه، ويدّعون أن اعتقالهم تم بأوامر سياسية من السلطات بسبب أنشطتهم الصحفية.
نُظّمت مظاهرة أخرى أمام مبنى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في ستراسبورغ، للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين الأذربيجانيين، من قِبل أعضاء من المجتمع المدني الأذربيجاني المقيمين في الخارج. وخلال المظاهرة، دُعيت الهياكل الأوروبية إلى التركيز على القيم في علاقاتها مع أذربيجان، بدلاً من "دبلوماسية النفط والغاز"، كما طالبت بالإفراج عن السجناء السياسيين.
قبل أيام، ناشد ممثلو المجتمع المدني الأذربيجاني المقيمون في الخارج مجلس أوروبا إطلاق إجراء مشترك إضافي ضد أذربيجان. ودعوا إلى "إنهاء القمع في أذربيجان"، مطالبين بتدخل فوري لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد. و أشار المشاركون إلى أن أذربيجان تجاهلت التزاماتها تجاه مجلس أوروبا لعقود، ما أدى إلى وصول عدد السجناء السياسيين إلى مستوى قياسي، واستمرار التجاوزات في النظام القضائي.
ناشد علي كريملي، زعيم حزب الجبهة الشعبية الأذربيجانية المعارض والمسجون حاليًا، نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن قضية السجناء السياسيين، مشيرًا إلى زيارة نائب الرئيس إلى أذربيجان في فبراير.
و أشار كريملي في بيانه إلى أن القمع في أذربيجان بلغ ذروته، و كتب أن "ما يصل إلى ٣٤٠ ناشطًا سياسيًا وعامًا قد اعتُقلوا بسبب مواقفهم السياسية، و أن النظام يسعى إلى تدمير حرية الصحافة و المجتمع المدني و المعارضة في البلاد".
تجدر الإشارة إلى أن وفقًا لبيانات محدّثة نشرها نشطاء حقوق الإنسان الأذربيجانيون في يناير من هذا العام، يوجد ٣٤٠ سجينًا سياسيًا في أذربيجان. وتنقسم القائمة المحدثة للسجناء السياسيين إلى ١٢ فئة، تشمل المؤمنين (١٩٢)، وأعضاء أحزاب المعارضة والمجتمع المدني (٤٥)، والصحفيين والمدونين (٣١)، والمدافعين عن حقوق الإنسان (٨)، ونشطاء الأقليات القومية (٥)، ونشطاء مناهضة الحرب (٢)، وغيرهم.
و على الرغم من بعض الضغوط الدولية، تستمر سياسة علييف القمعية في إسكات الأصوات المستقلة داخل البلاد وخارجها. وتَرِد معلومات جديدة بشكل شبه يومي حول بدء قضايا جنائية مختلفة و اعتقالات صحفيين مستقلين وشخصيات معارضة. و في عام ٢٠٢٥، بدأت سلطات باكو قضايا جنائية ضد نحو ٢٤ شخصًا يقيمون في الخارج لانتقادهم أنشطتهم السياسية. وقد أصدرت المحاكم المحلية بالفعل أحكامًا غيابية بحق عدد من الصحفيين والمدونين الأذربيجانيين البارزين.