2026

مواجهة بين باكو و موسكو؟ الروسوفوبيا في أذربيجان يكتسب زخماً جديداً

2025-06-30

ألغت أذربيجان جميع الفعاليات الثقافية الروسية على أراضيها. وأعلنت وزارة الثقافة الأذربيجانية ذلك في ۲۹ يونيو. وجاء في البيان الصادر: "نظراً لعمليات القتل المتعمدة وغير القانونية وأعمال العنف التي ترتكبها أجهزة حفاظ القانون الروسية ضد الأذربيجانيين في مدينة يكاترينبورغ، بروسيا الاتحادية، بسبب أصولهم العرقية، ولأن هذه الحوادث أصبحت مؤخراً منهجية، فقد تم إلغاء جميع الفعاليات الثقافية التي كان من المقرر أن تقيمها مؤسسات روسية حكومية وخاصة في أذربيجان، بما في ذلك الحفلات الموسيقية والمهرجانات والعروض والمعارض، وغيرها".

سبق هذا البيان بيانٌ من وزارة الخارجية الأذربيجانية جاء فيه: "نعرب عن قلقنا البالغ إزاء مقتل مواطنينا، وإصابة بعضهم بجروح خطيرة، واحتجاز تسعة أشخاص نتيجة تفتيش نفّذه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي لمنازل أذربيجانيين في يكاترينبورغ صباح يوم ۲۷ يونيو". ونتوقع أن تُجري روسيا تحقيقًا فوريًا في هذه القضية، وأن تُقدّم المسؤولين عن "هذا العمل العنيف غير المقبول" إلى العدالة في أسرع وقت ممكن. وفي وقت لاحق، استُدعي القائم بالأعمال في السفارة الروسية لدى جمهورية أذربيجان، بيوتر فولكوفيتش، إلى وزارة الخارجية.

في ۲۷ يونيو، نُفذت حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت أذربيجانيين في مدينة يكاترينبورغ الروسية، حيث اقتيد أكثر من ٥۰ شخصًا إلى مركز الشرطة. وتتعلق هذه الاعتقالات بجريمة قتل رجل الأعمال الأذربيجاني يونس باشاييف على يد عصابة إجرامية في مايو ۲۰۰۱. ويُشتبه في أن الأخوى سافاروف، مالكي مقهى "كاسبيان" الشهير في يكاترينبورغ، هم المشتبه بهما الرئيسيين. وقد توفي اثنان من الأخوان سافاروف خلال عمليات التفتيش.

يواجه الأذربيجانيون الذين أُلقي القبض عليهم في يكاترينبورغ عقوبة السجن المؤبد. ويُشتبه في تورطهم في عدة جرائم قتل ومحاولات قتل. وذكرت لجنة التحقيق التابعة للاتحاد الروسي أن "القضية الجنائية قيد التحقيق بناءً على عدة جرائم: القتل الذي ارتكبته مجموعة من الأشخاص باتفاق مسبق، والقتل المأجور، ومحاولات القتل المأجور. والمشتبه بهم أعضاء في نفس الجماعة الإجرامية العرقية". ووفقًا للتحقيق، وُجهت هذه التهم على خلفية جرائم القتل التي وقعت في يكاترينبورغ في أعوام ۲۰۰۱ و۲۰۱۰ و۲۰۱۱. كما نُظمت محاولة قتل أصدقاء يونس باشاييف، فهروز ش.، عام ۲۰۱۰، و جريمة قتل إكرام حاجييف عام ۲۰۱۱، من قبل الجماعة العرقية التي يقودها آل سافاروف. ويرى بعض المحللين أن مقتل رجل الأعمال باشاييف تسبب في انقسام داخل الجالية الأذربيجانية في المهجر.

كإجراء احترازي، قضت المحكمة باحتجاز ثلاثة أشخاص لمدة ٢٢ يومًا: أكيف، وأياز، ومظاهر سافاروف. كما احتُجز ثلاثة آخرون لمدة ثلاثة أيام: بكير سافاروف، وأهلمان غانجييف، وشاهين لالاييف.

ردًا على تصريحات باكو، صرّحت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، قائلةً: "في إطار التحقيق في قضايا جنائية تتعلق بجرائم خطيرة ارتُكبت في السنوات السابقة، نفّذت أجهزة حفاظ القانون الروسية عمليات اعتقال وتفتيش في أماكن إقامة المشتبه بهم، وهم مواطنون روس من أصل أذربيجاني".

"إن رد زاخاروفا المختصر وغير الموفق على المذكرة والبيان الصادرين عن وزارة الخارجية الأذربيجانية غير كافٍ. ينبغي تقديم شرح أكثر شمولاً وتفصيلاً حول هذه المسألة"، هكذا علّق فوغار إسكندروف، عضو البرلمان الأذربيجاني. وأضاف أن هذا السلوك الروسي يُزعم أنه مرتبط بتنامي سمعة أذربيجان الدولية، وسياستها الخارجية المستقلة، ونفوذها العالمي المتزايد، وأن تعزيز قوة أذربيجان يُثير قلق بعض الأوساط الروسية، التي تسعى إلى إبطاء وإضعاف هذا التطور بشتى الوسائل.

رفض الوفد البرلماني برئاسة النائب الأول لرئيس الميلّي المجلس (مجلس النواب) الأذربيجاني، علي أحمدوف، المشاركة في الدورة الثالثة والعشرين للجنة التعاون البرلماني بين مجلس النواب الأذربيجاني و الجمعية الاتحادية الروسية. وأفادت إدارة الصحافة والعلاقات العامة في مجلس النواب الأذربيجاني بأن "هذا القرار جاء ردًا على الانتهاكات والتجاوزات وأعمال العنف التي ارتكبتها أجهزة حفاظ القانون الروسية ضد الأذربيجانيين على أسس عرقية في يكاترينبورغ، سواء كانت استعراضية أو موجهة أو قضائية، فضلًا عن تكرار هذه الحوادث في الآونة الأخيرة".

وصف صابر رستمخانلي، رئيس حزب التضامن المدني في أذربيجان والرئيس المشارك للمؤتمر الأذربيجاني العالمي، تفتيش الأذربيجانيين من قبل ضباط حفاظ القانون الروس بأنه "جريمة مقام من قبل الدولة". وقال رستمخانلي: "هذه وحشية ارتكبها موظفون في وزارة الداخلية الروسية".

في خطابه، قدّم الأخير صورةً مثيرةً للاهتمام عن روسيا الاتحادية، حيث "ساد التعصب والكراهية تجاه الشعوب الأخرى"، ووصف ما حدث بأنه حملة تطهير "نُفّذت ضد الشعوب التركية والمسلمة". واليوم، يعيش نحو ثلاثة ملايين أذربيجاني في روسيا الاتحادية. ورغم كل هذا، وصف العلاقات الروسية الأذربيجانية بأنها "صداقة استعراضية".

ويُثار التساؤل: لماذا تحاول باكو التستر على أنشطة هذه الجماعة الإجرامية وتغيير روايتها الرسمية بعد هذه الوقائع؟

شهدت العلاقات الروسية الأذربيجانية في الآونة الأخيرة تصعيدات دورية. وكان آخر توتر في هذه العلاقات أواخر ديسمبر ۲۰۲٤، على خلفية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية قرب مدينة أكتاو في كازاخستان. ومن الواضح أن العلاقات الروسية الأذربيجانية ليست على ما يرام حالياً. وتستغل السلطات الأذربيجانية أحداث يكاترينبورغ، التي تندرج ضمن سياق الأعمال الإجرامية، لتأجيج التوتر مع روسيا. ومن الجلي أن هذه الحملة المعادية لروسيا، التي استؤنفت في أذربيجان، جزء من استراتيجية دولة مدروسة ومخططة ذات أهداف أعمق.

إشترك في قناتنا على