2026

الأكاديمية ‘النائمة’: الفساد والمحسوبية وانهيار العلم في أذربيجان

2026-02-26

بعد أن لم تتعافَ من عار الفساد المنهجي، تجد الأكاديمية الوطنية للعلوم في أذربيجان نفسها مجددًا في قلب فضيحة. فقد تم رصد المشاركين في اجتماع هيئة رئاسة الأكاديمية — ومعظمهم من "الأكاديميين" المتقدمين في السن — في وضع غير مألوف إلى حدّ ما: إذ إن غالبية أعضاء الاجتماع ببساطة ناموا خلال هذا الحدث الذي بدأ، على ما يبدو، "مملًا إلى درجة قاتلة". لقد ناموا في شبع وهدوء وسكينة. فخطط الفساد قد رُسِّخت، والتاريخ جرى تزويره، والعلم تراجع إلى مستوى الصفر، والعار أصبح مضمونًا إلى الأبد. المهمة أُنجزت.

العلم في أذربيجان: مُصاب بالفساد (وهل هذا فقط؟)

عاماً بعد عام، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تتعرض أكاديمية العلوم في أذربيجان لهزات متواصلة بسبب فضائح الفساد. وبانتظامٍ لافت — ومع وجود ثلاثة رؤساء للأكاديمية على مقاعد الاتهام — تعود الموضوعات نفسها إلى الواجهة: الفساد، المحاباة، اختلاس الأموال. هذه ليست مجرد اتهامات موجَّهة إلى الأكاديمية؛ بل هي صورة واقعية لحال العلم في أذربيجان.

وقد تمكنت منصة "مينفال.أز" الإعلامية في السابق، وإن على فترات متباعدة، من نشر مواد حادة ودقيقة. ففي عام ۲۰۱۳، وصفت "مينفال.أز" العلم الأذربيجاني بأنه "مُصاب بالفساد" — وقد أثبتت السنوات اللاحقة دقة هذا التوصيف.

العلم في خدمة ابنة رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم الأذربيجانية

في أكتوبر ۲۰۲٥، اندلعت فضيحة جديدة: إذ سُرقت من غوناي ماسيموفا، ابنة رئيس الأكاديمية عيسى حبيب بيلي، ملايين الدولارات واليورو نقدًا، إضافة إلى ألماس ومجوهرات. وبحسب التقارير، كان في الخزنة العائدة لماسيموفا ۷۹۰ ألف دولار أمريكي، و ۳۳۰ ألف يورو نقدًا، فضلًا عن ألماس ومجوهرات.

وقد فُتح تحقيق في نورنبرغ لتحديد مصدر الأموال والمقتنيات الثمينة. وغادرت ابنة رئيس الأكاديمية ألمانيا على عجل، دون انتظار نتائج التحقيق (وبصيغة أدق — فرت). وكانت قد حصلت على حق الإقامة في جمهورية ألمانيا الاتحادية عبر زواج صوري، كما اشترت فيلا وشقة في شارع كورفورستندام في برلين بقيمة تقارب مليون يورو. بدا وكأن الحياة قد استقرت، غير أن المصائب نادرًا ما تأتي منفردة: لم تقتصر القضية على السرقة، بل تبعها تحقيق وضرر بالسمعة واضطرار إلى الرحيل.

وفي وقتٍ لاحق، نفى رئيس الأكاديمية جزءًا من هذه المعلومات، لكنه — في دلالةٍ لافتة — طلب عدم ذكر اسمه على صلةٍ بهذه الحادثة (يمكن ذكر اسم الابنة، أما اسمه هو فلا).

ثلاثة رؤساء — نظام واحد

وفقًا لما نشرته وسائل الإعلام الأذربيجانية، وبحلول أواخر أكتوبر ۲۰۲٥، أُقحم ثلاثة رؤساء للأكاديمية في إجراءات قضائية: الرئيس الحالي عيسى حبيب بيلي، إضافةً إلى الرئيسين السابقين رامز مهدييف وأكِف علي زاده.

ومن اللافت أنه في أكتوبر ۲۰۲٤، كان قد أُعلن أن النيابة العامة في أذربيجان فتحت قضية ضد إدارة الأكاديمية استنادًا إلى نتائج تدقيق مالي للأعوام ۲۰۲۲–۲۰۲۳. وخلال الفترة ۲۰۱۹–۲۰۲۲، كان رامز مهدييف، الرئيس السابق لإدارة شؤون الرئاسة، يشغل منصب رئيس الأكاديمية. أما الإدارة الفعلية لشؤون الأكاديمية منذ عام ۲۰۲۱، فكانت — بحسب التقارير — بيد أحد أقاربه، فيكرت علييف.

آليات الاختلاس في أكاديمية العلوم الأذربيجانية: بدائية ولكن فعّالة

إن أنماط الفساد المالي معروفة:

  • مشاريع الترميم والبناء: تزوير أحجام الأعمال المنفذة وتضخيم التكاليف التقديرية.
  • شطب أموال مقابل خدمات لم تُقدَّم: عقود وتقارير صورية.
  • التلاعب في المشتريات: اقتناء معدات بأسعار تُظهر انحرافات يصعب تفسيرها إحصائيًا عن القيم السوقية.

وتتسم بيئة الفساد في المؤسسة العلمية بما يلي:

  • المحاباة المؤسسية و"الموظفون الأشباح" (ومن الأمثلة المتداولة مرصد شماخي للفيزياء الفلكية).
  • الحماية والمحسوبية: تعيين أقارب المسؤولين في مواقع إدارية أساسية.
  • التوظيف خارج التخصص: تشغيل أفراد يفتقرون إلى المؤهلات العلمية اللازمة.

ختاماً

لقد غرق العلم في أذربيجان، خلال العقود الأخيرة، في الفساد والاحتيال واختلاس الأموال وسوء الممارسات. وفي هذا السياق، يبرز استنتاج نقدي: إن مثل هؤلاء "العلماء"، إلى جانب إعادة تفسير أو تزوير التاريخ والثقافة لدى الشعوب المجاورة، يُصوَّرون على أنهم عاجزون عن تحقيق إسهامات علمية جوهرية. ومن ثم، فإن سقف التوقعات من هذه "النخبة الأكاديمية" يظل محدودًا.

والتوصية المباشرة هي: حلّ هذا "التجمع الأكاديمي النائم" بقيادته المثيرة للجدل، وجمع باحثين أكفاء ونزيهين — ولعل ذلك يسمح لاحقًا بفصل صورة العلم الأذربيجاني عن مفاهيم التزوير والفساد والأزمات المؤسسية، وهي الصورة التي تعكسها، في جانبٍ منها، وسائل الإعلام الأذربيجانية نفسها.

إشترك في قناتنا على